الشيخ عباس القمي
48
الأنوار البهية
والعوالي ( 1 ) ( 2 ) . وروى أبو جعفر عليه السلام : إنهم صلوا عليه يوم الاثنين وليلة الثلاثاء حتى الصباح ، ويوم الثلاثاء حتى صلى عليه الأقرباء والخواص ، ولم يحضر أهل السقيفة ، وكان علي عليه السلام أنفذ إليهم بريدة ( 3 ) وإنما تمت بيعتهم بعد دفنه صلى الله عليه وآله ( 4 ) . وروي عن القاسم الصقيل إنه كتب إلى الناحية المقدسة : جعلت فداك هل اغتسل أمير المؤمنين حين غسل رسول الله صلى الله عليه وآله عند موته ؟ فأجابه : النبي صلى الله عليه وآله طاهر مطهر ، ولكن أمير المؤمنين عليه السلام فعل وجرت به السنة ( 5 ) . قال المفيد : ولما صلى المسلمون عليه صلى الله عليه وآله ، أنفذ العباس بن عبد المطلب برجل إلى أبي عبيدة بن الجراح ، وكان يحفر لأهل مكة ويصرح ( 6 ) ، وكان ذلك عادة أهل مكة . وانفذ إلى زيد بن سهل ، وكان يحفر لأهل المدينة ويلحد ، فاستدعاهما وقال : اللهم خر لنبيك ، فوجد أبو طلحة زيد بن سهل ، وقيل له : إحفر لرسول الله صلى الله عليه وآله فحفر له لحدا ، ودخل أمير المؤمنين ، والعباس ، بن عبد المطلب ، والفضل بن العباس ، وأسامة بن زيد ليتولوا دفن رسول الله صلى الله عليه وآله . فنادت الأنصار من وراء البيت : يا علي إنا نذكرك الله وحقنا اليوم من رسول الله صلى الله عليه وآله أن يذهب ادخل منا رجلا يكون لنا به حظ من مواراة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : ليدخل أوس بن خولي ، وكان بدريا فاضلا من بني عوف
--> ( 1 ) العوالي : أماكن بأعلى أراضي المدينة وأدناها من المدينة على أربعة أميال ، وأبعدها من جهة نجد ثمانية ( انظر لسان العرب : مادة ( علا ) ج 9 ص 380 ) . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 450 ح 35 . ( 3 ) هو : بريدة بن الخضيب بن عبد الله أبو عبد الله الأسلمي الخزاعي ، توفي سنة 63 ه ( تنقيح المقال : ج 1 ص 166 ، رجال الطوسي : ص 10 ) . ( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 239 . ( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 107 ح 281 ، والاستبصار : ج 1 ص 99 ح 323 . ( 6 ) في المصدر ( ويضرح ) .